BIGtheme.net http://bigtheme.net/ecommerce/opencart OpenCart Templates
عاجل
الرئيسية | الأخبار | حوارات | حوارات صحفية | البحرين تنال النصيب الأكبر من التصريحات الإيرانية المعادية محمد طلعت عبدالعزيز
Get Shoort link:

البحرين تنال النصيب الأكبر من التصريحات الإيرانية المعادية محمد طلعت عبدالعزيز

المنامة – المركز الألماني للدراسات: قال خبير الدراسات الإستراتيجية والدولية محمد نعمان جلال إن القوتين الرئيستين اللتين مثلتا تهديدا لأمن الخليج العربي منذ القدم تتمثل في قوة إقليمية وهي الدولة الفارسية وخليفتها إيران الحديثة، والثانية قوة عبر البحار وهي الدولة الرومانية وخليفتها بريطانيا والولايات المتحدة في العصر الحديث.
كما أوضح نعمان في ورقة بعنوان “مصر وأمن الخليج العربي: نظرة إستراتيجية” قدمها خلال ندوة “دعم عروبة الخليج” التي نظمتها “جمعية الوسط” في المنامة مؤخرا أن ثمة عنصرا مهما من عناصر الشخصية الفارسية يمثل خطورة فيما يتعلق بمصر ودول الخليج العربي وهو المتعلق بالشيفونية (النزعة الوطنية المتطرفة) الإيرانية التي ترى الفرس أفضل الشعوب وأحسن الشعوب وتسعى للهيمنة على الآخرين، حتى أنه رغم خضوع فارس للدولة الإسلامية والعقيدة الإسلامية سعى حكامها ومفكروها لكي ينسبوا كل الإنجازات العربية للفرس، وصدر ذلك في كتاب في عهد الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووزعته سفاراتها في مختلف دول العالم، وكان ذلك مذهلاً وغريباً أن ينسب الفرس في عهد جمهورية تحمل أسم الإسلام كل إنجازات الحضارة الإسلامية إلى أنفسهم وينسون مساهمات الشعوب الأخرى سواء العرب أو من أسيا الوسطي التي ينسب إليها أهم رواة الحديث النبوي مثل الإمام البخاري وغيره.
ولكن الأهم إن مساهمة الفرس في الحضارة العربية الإسلامية لم تتم بصفتهم فرسا، وإنما بصفتهم مسلمين، ينتسبون للحضارة العربية الإسلامية إذ أن معظم كتاباتهم باللغة العربية التي كانت لغة الحضارة الإسلامية آنذاك وكانوا يعيشون في بغداد عاصمة الدولة العباسية.. وهذا يذكرنا بما فعله اليهود بعد قيام دولة إسرائيل بان نسبوا معظم منجزات الحضارة الأوروبية من أدب وموسيقي وفلسفة وفكر وغيرها من الحضارات لليهود الذين عاشوا في العديد من تلك الدول.
وبين الخبير الاستراتيجي أن هذه النظرة الشيفونية الفارسية عادت أكثر شدة في عهد الجمهورية الإسلامية التي تطارد العالم كله لتفرض مصطلح “الخليج الفارسي” لأن هذا المصطلح وجد يوماً ما في التاريخ عندما كانت فارس إمبراطورية كبرى لم تنافسها سوى خصمها العتيد، الدولة الرومانية ورغم أن إيران الحديثة نسيت إمبراطورية فارس وغيرت اسم بلادها إلا أنها لم تنس مصطلح “الخليج الفارسي” لثلاثة اعتبارات:
أولها: ما يردده بعض المحللين بأنه ثمة حقد فارسي قديم ضد العرب لهزيمتهم للفرس في الفتوح الإسلامية في الماضي وادعاء بعضهم بان العرب دمروا حضارتهم، وفي عهد يقظة العرب الحديثة في منتصف القرن العشرين تم إطلاق اسم الخليج العربي وردد العالم ذلك، بما فيه إيران، ولكن بعد تراجع مفهوم القومية العربية عادت إيران الإسلامية لتروج مجددا فارسية الخليج العربي.
ثانيها: إن الاسم يحمل بالنسبة لإيران بعداً تاريخياً وهو وجود إمبراطورية فارسية هيمنت على تلك المنطقة، ومن ثم فهو أداة لإعادة هذه الهيمنة ولو من الناحية النفسية والشيفونية الإيرانية.
ثالثها: إنه يعكس بعداً قوميا متطرفا يرفض الحلول الوسط والتوفيق وقد اقترح العرب تسمية هذا المسطح المائي باسم “الخليج” فقط دون توصيف ولكن إيران رفضت، كما اقترحوا تسميته “الخليج الإسلامي” باعتبار أن دول الضفتين هي دول أسلامية فرفضت إيران واقترح العرب “الخليج العربي الفارسي” فرفضت إيران، معنى هذا أن مفهوم الهيمنة هو من المفاهيم المسيطرة في هذه الشخصية الإيرانية سواء في طابعها القومي التقليدي أو الليبرالي أو الإسلامي حيث أصبح التطرف الإيراني واضحا في لغة الخطاب السياسي أو اليومي في الصحافة الإيرانية ولدي الشخصيات الإيرانية من مختلف المشارب في هذه المرحلة، ولا يخفى على أحد أن العنصر الفارسي هو عنصر آري ومن ثم تأثرت إيران بما فيه من نزعات.
وقال نعمان إن الكثير من المثقفين والسياسيين والدبلوماسيين المصريين يتساءلون عما إذا كانت دول الخليج لها علاقات مع إيران فلماذا لا يكون لمصر مثل هذه العلاقات؟ وأوضح أنه من حيث المبدأ لا يجد مانعا من إعادة تلك العلاقات، وأنه كان في فترة عمله في نيويورك من المتحمسين لإعادة العلاقات الدبلوماسية المصرية مع إيران، ولكن بعد معايشته للأوضاع في منطقة الخليج العربي ومعرفة كثير من سياسات إيران علي ارض الواقع، وليس عبر المواقف المعلنة في الأمم المتحدة فقط أدركت مثل كثيرين ممن لا يدركون الإبعاد الإستراتيجية للمواقف التي تفرض عليهم تصرفات لا تفرض علي الغير البعيد استراتيجيا.
وذكر الخبير ان النقطة المحورية أن هناك اختلافا جوهريا في الرؤية الإستراتيجية المصرية والرؤية الإستراتيجية الإيرانية تجاه منطقة الخليج العربي وأمن الخليج العربي، والي أن يتم التوصل إلي اتفاق أو تفاهم علي قواعد اللعبة الدولية والإقليمية بين مصر وإيران كقوتين رئيسيتين في المنطقة يظل أمن الخليج مهددا وتظل العلاقات المصرية الإيرانية حتى لو تم إعادتها رسميا متوترة مهما حاولت إطراف إيرانية أو مصرية إخفاء مثل هذا التوتر لاعتبارات مؤقتة أو لاعتبارات الملائمة السياسية أو الدبلوماسية.
الأهمية الإستراتجية لمنطقة الخليج العربي
في إطار توضيحه الأهمية الإستراتيجية لمنطقة الخليج العربي والخطر الإيراني أشار نعمان إلي النقاط التالية: إن منطقة الخليج ترتبط ارتباطا وثيقا بالإستراتيجية الدولية لأعالي البحار وذلك لاتصال الخليج العربي بالمحيط الهندي وامتداداته، كما ترتبط بالعمق القاري الآسيوي، وأبرز هذه الحقيقة منذ حوالي قرن مضي اثنان من المفكرين الاستراتيجيين العالميين هما: المفكر الإستراتيجي الأميركي الفرد ماهان صاحب نظرية القوة البحرية. والمفكر الإستراتيجي البريطاني هالفورد ماكندر صاحب نظرية قلب العالم ومحور الارتكاز. ولقد كان الخليج العربي ومازال أحد المعابر المهمة للوصول لشبه القارة الهندية، جوهرة التاج البريطاني، ومن هنا كان تواجد أساطيل القوى المسيطرة في كل مرحلة من مراحل التاريخ سواء الأساطيل البرتغالية أو البريطانية أو الأمريكية. كما كانت المنطقة تمثل نقطة تتطلع إليها الإمبراطورية السوفيتية أو الاتحاد الروسي الوريث لها بالوصول للمياه الدافئة. بل يمكن الاستدلال علي أهمية المنطقة الإستراتيجية باسترجاع التاريخ القديم منذ طموحات الإسكندر الأكبر، وسعيه لبناء إمبراطوريته، وفتوحاته لهذه المنطقة، واستذكر كذلك قيام أكبر إمبراطوريتين في الماضي، وهما الإمبراطورية الفارسية، والإمبراطورية الرومانية وتصارعهما على هذه المنطقة.
وقال إن أهمية منطقة الخليج العربي تتعاظم إذا نظرنا إليها في ضوء أهم النظريات الإستراتيجية مثل نظرية السيطرة على البحار، أو نظرية قلب العالم، أو نظرية القوة الجوية التي ظهرت مع عصر الطيران، والنظريات الإستراتيجية المرتبطة بعصر الفضاء وبروز دور الصواريخ عابرة القارات، أو الصواريخ المضادة للصواريخ، والتي تثير الآن خلافات بين روسيا والولايات المتحدة من جهة، وبين الصين والولايات المتحدة من جهة أخرى، وأخيراً عصر الفضاء الإلكتروني (Cyberspace) وما يرتبط به من حروب إلكترونية تم تجربتها بمنطقتنا في حرب تحرير الكويت، وفي غزو العراق. ولعل التطورات الحديثة التي ترتبط بالتكنولوجيا الإلكترونية مثل حرب الفيروسات تعد من أحدث صور الحروب الإلكترونية والتي سوف تزداد فعاليتها وتتنوع أساليبها في المرحلة القادمة. كما ويمثل البعد الاقتصادي الخاص بالطاقة أهمية خاصة إذ أنه وفقاً لتقديرات سلطة مركز دبي الدولي للتمويل عام 2009 فأن هذه المنطقة، التي تضم دول مجلس التعاون الست، تزداد أهميتها باستمرار فهي تحتوي على مخزون نفطي ضخم يمثل 56 % من الاحتياطي العالمي، ومخزون ضخم أيضاً من الغاز الطبيعي يمثل 40 %، وتبلغ قيمته 18.3 تريليون دولار أمريكي وهو أكبر من الإنتاج الإجمالي المحلي (GDP) الأميركي عام 2010.
مظاهر تهديد أمن الخليج
أما بالنسبة لتهديد إيران لأمن دول الخليج العربية، فأشار خبير الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى بعض التحركات في الشهور الأخيرة ومنها: المناورات العسكرية الإيرانية المتعددة في مضيق هرمز، والتهديدات المتكررة بإغلاقه، الشعارات الكثيرة التي يطرحها كثير من القيادات الدينية والسياسية والعسكرية الإيرانية ضد دول مجلس التعاون. وبخاصة ضد مملكة البحرين التي تحظى بأكبر نصيب من التصريحات الإيرانية المعادية وهذا كله يمثل تحدياً للقانون الدولي وبخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، ومبادئ الأمم المتحدة وفي مقدمتها مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة الدول واستقلالها، وكذلك الإصرار على البرنامج النووي الإيراني، وما يحيطه من غموض، مما يزيد الشكوك حول سلمية البرنامج وهو الأمر الذي يمثل تهديداً للأمن الإقليمي الخليجي ودافعاً للصراع الإقليمي الذي يمكن أن يتحول إلى صراع عالمي مما يؤدي لعدم الاستقرار وأحداث القلاقل والنزاعات والتوترات في المنطقة.
رؤية للمستقبل
وفي الختام، قال نعمان إن أمن الخليج يمكن اعتباره في هذه المرحلة على سطح صفيح ساخن، ولكن هذه السخونة في طريقها لحالة من البرودة المتدرجة، وهو ما نأمل أن يؤدي إلى حالة من الاعتدال والعقلانية تقوم على احترام مصالح كافة الأطراف وسيادتهم، وعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، وعبر عن أمله في الوقت ذاته أن يقرأ جميع أطراف اللعبة السياسية في الخليج العربي هذه المواقف قراءة سليمة حتى تحقق نتائجها الإيجابية المثمرة لمصلحة الدول الخليجية علي الضفتين وأمنها، ولمصلحة الأمن والسلام الدوليين، ومن ثم إتاحة الفرصة لتخصيص الموارد الاقتصادية لأغراض التنمية ورفاهية الشعوب بدلاً من الانسياق في سباق تسلح لا تعرف أبعاده وتستنزف الموارد وتحرم الشعوب من ثمار التقدم العلمي والتكنولوجي وتؤدي للدمار والخراب.
كما أكد الخبير الاستراتيجي أهمية الدور المصري وضرورة تجديده بعناصر القوة الحقيقية وبإستراتيجية مخططة ومرسومة وبجدية فاعلة، حتى لا نستيقظ يوماً ونجد أنفسنا في موقف مختلف لا قدر الله. ولكن السياسة هي علم وتخطيط وفن وممارسة وليست تمنيات وأحلام وردية أو طموحات بلا عمل وحقا قال النبي الكريم لمن طلب منه الدعاء بان يدخله الله الجنة قال له “اعني علي ذلك بالعمل”.
وأضاف أن شواهد التاريخ وحقائقه تؤكد أن القوة لا تواجه إلا بالقوة وأن الأمن الوطني لأية دولة لا تحميه وتدافع عنه إلا الدولة ذاتها في المقام الأول، ومصر والعالم العربي ومنطقة الخليج العربي الآن في مفترق طرق وفي حاجة إلى رؤية إستراتيجية جريئة وخلاقة للتعامل مع الموقف والتخطيط للمستقبل من خلال العلم والعمل الجاد.

east news agency

شاهد أيضاً

الألماني الأستشاري : اهتمام الملك بحقوق الإنسان يعزز الثقة العالمية بالاقتصاد الوطني محمد طلعت عبدالعزيز